الرقيق القيرواني
132
تاريخ افريقية والمغرب
ثم نزل وكتب إلى محمد بن مقاتل في ذلك بقدومه عليه ، وقال : ألم ترني رددت طريد عنكم * وقد نزحت به أيدي الركاب أخذت الثغر في سبعين مما * وقد وافى على شرف الذهاب هزمت بهم بعدتهم ألوفا * كأن عليهم قطع السحاب وأقبل العكى حتى وصل القيروان ، ولما بلغ تمام رجوعه جمع له وأتاه ، فخرج إليه العكى وإبراهيم على مقدمته ، على فرس أشقر مخذرف ، ثم دعا بحمزة الحرون فقال له : « قف في موضعي وإياك أن تتحرك إلا أن تعلم أنى قد أصبت » ثم رجع إلى ميمنة تمام وهو يقول : متى أرى كما أريد عفوا * أو أحسون كأس المنايا حسوا قال : فكسر الميمنة ثم رجع إلى الميسرة فشد عليها وهو يقول : قد علم ابن سعد وأفتى مضر * أنّ مغيب عزّها أن ننتصر ففضها ثم رجع إلى القلب من عسكره وحمزة في الموضع الذي أمره أن يقف فيه ، ثم أرسل إلى صاحب ميمنته وميسرته : « إذا رأيتما القلب من عسكرهم قد تضعضع ، فليركب كل واحد منكما ما قبله » . ثم شد على القلب وجعل أصحابه يفعلون ما أمرهم فكانت الهزيمة . فكتب يحيى بن الفضل صاحب البريد إلى هارون بخبر ابن العكى وتمام ، وما كان من أمورهم وشرح الأمر على حسبه . فلما قرأ الكتاب على أصحابه وعرفهم ما فعل إبراهيم شاورهم وقال : « ما ترون في أمر إبراهيم ؟ » وقال لهرثمة بن أعين : « أنت قريب العهد » فقال أمير المؤمنين : « أنت سألتني في مقدمى منها عن طاعة أهلها وأخبرتك أنه